النويري
20
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر شئ مما قيل في القلم قال اللَّه تعالى : * ( ن والْقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ ) * وقال : * ( اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ) * . وقال الحكماء : القلم أحد اللسانين ، وهو المخاطب للعيون بسرّ القلوب . وقالوا : عقول الرجال تحت أسنّة أقلامها . بنوء « 1 » الأقلام يصوب غيث الحكمة . القلم صائغ الكلام ، يفرغ ما يجمعه القلب ، ويصوغ ما يسبكه « 2 » اللَّب . وقال جعفر بن يحيى : لم أر باكيا أحسن تبسما من القلم . وقال المأمون : للَّه درّ القلم كيف يحوك وشى المملكة ! . وقال ثمامة بن أشرس : ما أثّرته الأقلام ، لم تطمع في درسه الأيام . بالأقلام تدبّر الأقاليم . كتاب المرء عنوان عقله ، ولسان فضله . عقل الكاتب في قلمه . وقال ابن المعتزّ : القلم مجهّز لجيوش الكلام ، يخدم الإرادة كأنه يقبّل بساط سلطان ، أو يفتّح نوّار بستان . وقال الحسن بن وهب : يحتاج الكاتب إلى خلال : منها جودة برى القلم وإطالة جلفته « 3 » ، وتحريف قطَّته ، وحسن التأتّى لامتطاء الأنامل ، وإرسال المدّة بعد إشباع الحروف ، والتحرّز عند فراغها من الكسوف ، وترك الشكل على الخطأ والإعجام على التصحيف .
--> « 1 » النوء : النجم إذا مال للغيب ، جمعه أنواء ونوآن كعبد وعبدان . أو هو سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر وطلوع رقيبه ، وهو نجم آخر يقابله من ساعته في المشرق ، وكانت العرب تصنيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى ذلك . « 2 » في الأصل : « يسيله » ، وهو تحريف ، والتصويب عن صبح الأعشى ج 2 ص 437 ط دار الكتب المصرية ؛ وقائل هذه الكلمة أبو دلف العجلىّ . « 3 » الجلفة بكسر الجيم وتفتح وسكون اللام من القلم : ما بين مبراه إلى سنه .